جے ـروح
09-21-2009, 04:53 AM
http://up.dwltna.com/images/ud4kiarboid39r3tunj.gif
وقف الجميع مبهوراً أمام تمثال حسناء متحف " بورجيزي" في العاصمة الإيطالية روما وجميع من تمعن بالتمثال وقف مذهولاً أمامه :" إذا كان هذا التقليد فكيف يا ترى الأصل؟!"
هو تمثال أبدعته يد الفنان الشهير " كانوفا" للفاتنة بولين بونابرت ، ولهذا التمثال قصة تطرقت إليها موسوعات " هيستوار دي فرانس" ومن الطرائف الذي تسوقها لنا الموسوعة حول التمثال أنه عندما أنهت الأنامل المبدعة نحت تمثال الحسناء بولين بناء على طلب زوجها ويدعى كميل بورجيزي ، جثا على ركبتيه أمام التمثال وبدأ يطبع قبلاته فيه بشغف ، ورفض في حياته أن يرى أحد غيره التمثال حتى ولو كانت نظرة خاطفة عابرة ومن شدة غيرته وولعه بزوجته الفاتنة رفض كذلك من أن يسمح للفنان صانع التمثال من أن يلقي نظرة أخيرة على تمثاله المبهر !"
بولين بونابرت اسم ارتبط ذكره دائماً بالعظيم نابليون بونابرت فكل من يدقق النظر في الاسم يحسب أن بولين ابنة لنابليون ، ولكن من يصدق أن بولين بونابرت هي شقيقة نابليون بونابرت الصغرى واسمها الحقيقي هو " ماريا باوليتا" ونابليون من اختار لها اسم بولين بونابرت نظراً لحبه الشديد لها ولقربه منها ، ولها غير هذا الاسم أسماء متعددة عرفت بها عبر التاريخ : " أميرة بورجيز _ دوقة جاستالا _ أميرة بيمونتي"
وقد أخذت تلك الألقاب من زوجها الأمير " كميل بورجيزي" وهو من شرفاء إيطاليا وحكم " جاستالا ثم ولاية " بيمونتي"
ولدت بولين بونابرت في 20 أكتوبر 1780م وهي العاشرة في ترتيبها بين أشقائها الذين عاشوا في كنف أبويها شارل بونابرت وليتسيارا مولينو ، وكانت أجمل فتاة بالعائلة لذا قال لها شقيقها نابليون يوماً:" أنا فخور بك يا بولين ، ولكني أخاف عليكِ من جمالكِ المفرط وجاذبيتكِ التي لا تقاوم "
ومع مرور الوقت المحمل بإشراقه فجر جديد وصل شقيقها بونابرت للمجد ، فكثر عدد المتقدمين لخطبة شقيقاته ولاسيما بولين ، فساعدها بونابرت على اختيار شريك حياتها فإذا به يختار مساعد له يدعى " الجنرال لوكلير"
وفي هذه الأثناء ما يزال بونابرت يشغل منصب القنصل الأول فاشتعلت ثورة الزنوج عام 1801م في جزيرة " سان دومنيك" بأمريكا ، فأعطى نابليون مهمة قيادة الحملة لإخماد تلك الثورة لزوج شقيقته الجنرال "لوكلير "
وهنا بدأت الفاتنة بولين تنغمس بنزواتها وسهراتها التي تهدد سمعته وسمعة زوجها فأمرها بالسفر لمساندة زوجها ، فسافرت مرغمة تاركة الليالي الساحرة الحالمة ، وفي سان دومنيك وفي ساحة المعركة انتشرت الأوبئة المعدية ولاسيما مرض الحمى الصفراء الذي قضى على العديد من الجنود ، وقامت بولين في المعركة بدور بطولي فقد كانت تداوي الجرحى في ساحة المعركة ، وبكلماتها الرقيقة تنشر الحماس والأمل في قلوبهم ، فوصلت الأخبار عن الدور البطولي الذي تقدمه بولين لوطنها ، فطلب منها المسئولين ضرورة العودة وعدم المخاطرة بالبقاء ولكنها قالت بشجاعة :"إذا كنتم تخافون عليّ من المرض أو الموت .. فمن أنا؟ إنني لا أرتقي إلى عطاء القادة أو إلى تضحيات أحد جنودنا على أرض القتال ..إنني أتعلم منهم كل يوم بل كل لحظة .. كيف تهون الدماء والأرواح في سبيل مجد الوطن ولا تنسوا يا سادة أنني شقيقة نابليون "
واستمرت بذلك الدور الوطني لتفاجأ عام 1802م بخبر وفاة زوجها بعد أن فتكت الحمى به فبكت عليه بحرقة وقصت شعرها الحريري الطويل ووضعته على جثمان زوجها " الجنرال لوكلير"
http://up.dwltna.com/images/b2mpio5jqd448ooty3g.jpg
وكانت بولين وقتها في عمر الثانية والعشرين ، فاعتزلت العالم وبقيت مكتئبة حزينة ترتدي السواد في قصرها المطل على ميدان الكونكورد ، فأشفق عليها شقيقها نابليون فأراد أن يبعدها عن الحزن والعزلة فقرر تزويجها من نبيل إيطالي من أسرة بورجيزي يدعى كميل بورجيزي عرف بثقافته وباستقامته فتزوجها في 28 من شهر أغسطس عام 1803م فانتقل الزوجان بعدها لروما ، ونسيت بولين حياة الحداد لتفتح باب البذخ والسهرات وأغدق عليها زوجها كل ما تشتهيه لحبه الكبير لها ، ورغم أن زوجها حاول إسعادها بشتى الطرق ومع وجودها الدائم بين شعب كريم كشعب روما إلا أنها أحست بالغربة فأخذت تقرب إليها العديد من السفراء والقادة وأبرز شخصيات المجتمع فصبر زوجها رغم ذلك ، وفي صباح يوم جديد استيقظ الزوج ليجد زوجته بولين تعد الحقائب للعودة لباريس ، فلجأ بأدب لشقيقها نابليون ..
فأرسل لها بونابرت رسالة رقيقة كالنسيم يقول فيها :" قيل لي أنكِ تتناسين من وقت لآخر أنكِ شقيقتي التي أحبها وأحب فيكِ بصفة خاصة وفاءكِ وإخلاصكِ ..
كما تنسين أن لكِ زوجاً له عليكِ حقوق ، ويؤلمني أشد الألم أن ينال سمعتكِ أي سوء ... فالجمال زائل والشباب لا يدوم ... وبقدر ما نعطي بكل التجرد والحب والوفاء بقدر ما نكسب احترام الآخرين "
وبقيت بولين في مكانها بهدوء ، وبعد مرور 10 أشهر على زواجها عام 1804 م أصبح شقيقها بونابرت إمبراطور فرنسا فحملت لقب :" صاحبة السمو الإمبراطوري بولين بورجيزي"
فتحولت بولين لامرأة يملؤها الغرور والثقة فأقامت بقصر بورجيزي حفلات ضخمة لا تنام ، واستمرت على ذلك تهدر مالها على تلك الحفلات الأسطورية ولكن بعد مرور شهرين عبس القدر بوجهها بوفاة ابنها "دراميد" ابن زوجها السابق وهو بعمر السابعة وعادت من جديد للعزلة والحزن وأصبحت زاهدة في متع الحياة ، فقلق عليها بونابرت من جديد فأرسل يطلب منها ومن زوجها القدوم لباريس للترفيه عن شقيقته الحزينة ، وفي باريس بالغ بونابرت في إقامة أروع الحفلات الارستقراطية للترفيه عن بولين ووجه العديد من الدعوات لها لحضور المعارض الفنية والحفلات الموسيقية والرحلات والندوات ، وظن الجميع بأن بولين لن تحتمل فاجعة موت ابنها لفترة طويلة ولكنها سرعان ما أغلقت الستار على أحزانها وعادت لحياة اللهو والترف وأقامت الحفلات في باريس واتخذت من قصرها مكاناً للجمال والتأنق يفد إليه فاتنات باريس وسيدات المشاهير ، فأصبحت بولين عرضة لكلام الحساد من قبل حسناوات باريس فأثيرت الشبهات حولها ، حتى زعم أنها تتخذ من حراسها ومساعديها عشاقاً لها ، فانتشرت الأخبار لتصم الآذان في قصر شقيقها نابليون فاستدعاها شقيقها ليستوضح منها الأمر ، فقالت له بثقة وبشجاعة مستخدمة لسانها الأشبه بالشهد:
" لقد وضعت ثقتك في، وأني جديرة بهذه الثقة ، ولكنك يا أعز الأحباب منغمس في مهامك الكبرى ، ولا يسعفك وقتك لدراسة ميول البشر من رجالات القصر وذوي النفوذ التي أفرزتها .. قيادتك العبقرية .وكان لزاماً عليّ أن أعمل على جمع الشمل بأن استميل أكبر عدد من هؤلاء .حتى لا تجابهك مشاعر التفرقة والتمرد . وحرى بي أن أحرص على استرضائهم جميعاً لكي نكسب ولائهم . وكما علمتني فكلما كانت الأشجار مثمرة ، ازداد عدد الذين يقذفونها بالحجارة .فانتشرت الهمزات واللمذات . أستطيع أن أؤكد لشقيقي وإمبراطوري الحبيب أن سلوكي شريف بمعنى الكلمة في وسائله و غاياته .. أن أحداً من الرجال لم يحظ مني بأكثر من عبارات لطيفة وابتسامات ودودة أوزعها هنا وهناك.أنهم يتقولون بدافع الغيرة والأحقاد النسائية "
http://up.dwltna.com/images/a50xk4yssx2oo3t1ylo.jpg
وبهذه الكلمات انفرج فم بونابرت بابتسامة رضا و تعاطف بونابرت معها وأشفق عليها ونظر إليها نظرة إعجاب وأربت على رأسها بعطف قائلاً لها عند وداعها :"هذه أنتِ يا بولين ، وثقتي فيك ليس لها حدود"
ويمر الزمن وتعصف الثورات بأمجاد فرنسا وبأوروبا وتستيقظ البراكين الثائرة ويسقط الأسد الشجاع ، فتنازل نابليون عن العرش 15 من شهر ابريل عام 1814م لإنقاذ بلاده من الفتن والثورات فتم نفيه لجزيرة "ألبا"
وابتعد الأحباب عنه وتركوه بمحنته وحيداً ، ولكن بولين لن تفارقه فلحقت به بالمنفى في ذلك المكان المتواضع النائي فقالت :" أريد أن أبقى بجانبه حتى النهاية ، فما أحببته لأنه الإمبراطور صاحب النفوذ .. ولكني أحببته لأنه شقيقي الإنسان الحنون "
وفي أثناء عودته البلاد ألقت بين يديه جميع ممتلكاتها من مدخرات ومجوهرات ، ولكن الزهور لم تعبر دروب نابليون فتخلى عن العرش للمرة الثانية والأخيرة فنفاه الإنجليز لجزيرة " سانت هيلانة "
ومُنع من رؤية أهله وابنه ، فتخلى زوج بولين كميل بورجيزي عن بولين بعد سقوط الأسد شقيقها نابليون ومع عثراته المتلاحقة ، فرحلت بولين لإيطاليا مع أمها تندبان الحظ ويزداد الحنين لتلك الأمجاد الحالمة الزائلة ، ومع كثرة هموم بولين حاصرتها الأمراض وبقيت تنتظر موتها على أحر من الجمر ، وفي اللحظات الأخيرة من حياتها جلس الكاهن بجوارها يطلب منها التوبة والغفران على ما اقترفته يداها في حياتها ، فوجهت إليه نظرة فقدت بريقها أذبلتها المصائب فقالت له :"
لست في حاجة إلى التوبة .. فقد كنت أعرف تماماً كل ما أقدم عليه من قول وعمل ..
ولو عشت مرة أخرى لما فعلت غير ما فعلت ، ولما سلكت طريقاً غير الذي سلكته !"
ولفظت أنفاسها الأخيرة عام 1925م .
ممآ رآق لي
وقف الجميع مبهوراً أمام تمثال حسناء متحف " بورجيزي" في العاصمة الإيطالية روما وجميع من تمعن بالتمثال وقف مذهولاً أمامه :" إذا كان هذا التقليد فكيف يا ترى الأصل؟!"
هو تمثال أبدعته يد الفنان الشهير " كانوفا" للفاتنة بولين بونابرت ، ولهذا التمثال قصة تطرقت إليها موسوعات " هيستوار دي فرانس" ومن الطرائف الذي تسوقها لنا الموسوعة حول التمثال أنه عندما أنهت الأنامل المبدعة نحت تمثال الحسناء بولين بناء على طلب زوجها ويدعى كميل بورجيزي ، جثا على ركبتيه أمام التمثال وبدأ يطبع قبلاته فيه بشغف ، ورفض في حياته أن يرى أحد غيره التمثال حتى ولو كانت نظرة خاطفة عابرة ومن شدة غيرته وولعه بزوجته الفاتنة رفض كذلك من أن يسمح للفنان صانع التمثال من أن يلقي نظرة أخيرة على تمثاله المبهر !"
بولين بونابرت اسم ارتبط ذكره دائماً بالعظيم نابليون بونابرت فكل من يدقق النظر في الاسم يحسب أن بولين ابنة لنابليون ، ولكن من يصدق أن بولين بونابرت هي شقيقة نابليون بونابرت الصغرى واسمها الحقيقي هو " ماريا باوليتا" ونابليون من اختار لها اسم بولين بونابرت نظراً لحبه الشديد لها ولقربه منها ، ولها غير هذا الاسم أسماء متعددة عرفت بها عبر التاريخ : " أميرة بورجيز _ دوقة جاستالا _ أميرة بيمونتي"
وقد أخذت تلك الألقاب من زوجها الأمير " كميل بورجيزي" وهو من شرفاء إيطاليا وحكم " جاستالا ثم ولاية " بيمونتي"
ولدت بولين بونابرت في 20 أكتوبر 1780م وهي العاشرة في ترتيبها بين أشقائها الذين عاشوا في كنف أبويها شارل بونابرت وليتسيارا مولينو ، وكانت أجمل فتاة بالعائلة لذا قال لها شقيقها نابليون يوماً:" أنا فخور بك يا بولين ، ولكني أخاف عليكِ من جمالكِ المفرط وجاذبيتكِ التي لا تقاوم "
ومع مرور الوقت المحمل بإشراقه فجر جديد وصل شقيقها بونابرت للمجد ، فكثر عدد المتقدمين لخطبة شقيقاته ولاسيما بولين ، فساعدها بونابرت على اختيار شريك حياتها فإذا به يختار مساعد له يدعى " الجنرال لوكلير"
وفي هذه الأثناء ما يزال بونابرت يشغل منصب القنصل الأول فاشتعلت ثورة الزنوج عام 1801م في جزيرة " سان دومنيك" بأمريكا ، فأعطى نابليون مهمة قيادة الحملة لإخماد تلك الثورة لزوج شقيقته الجنرال "لوكلير "
وهنا بدأت الفاتنة بولين تنغمس بنزواتها وسهراتها التي تهدد سمعته وسمعة زوجها فأمرها بالسفر لمساندة زوجها ، فسافرت مرغمة تاركة الليالي الساحرة الحالمة ، وفي سان دومنيك وفي ساحة المعركة انتشرت الأوبئة المعدية ولاسيما مرض الحمى الصفراء الذي قضى على العديد من الجنود ، وقامت بولين في المعركة بدور بطولي فقد كانت تداوي الجرحى في ساحة المعركة ، وبكلماتها الرقيقة تنشر الحماس والأمل في قلوبهم ، فوصلت الأخبار عن الدور البطولي الذي تقدمه بولين لوطنها ، فطلب منها المسئولين ضرورة العودة وعدم المخاطرة بالبقاء ولكنها قالت بشجاعة :"إذا كنتم تخافون عليّ من المرض أو الموت .. فمن أنا؟ إنني لا أرتقي إلى عطاء القادة أو إلى تضحيات أحد جنودنا على أرض القتال ..إنني أتعلم منهم كل يوم بل كل لحظة .. كيف تهون الدماء والأرواح في سبيل مجد الوطن ولا تنسوا يا سادة أنني شقيقة نابليون "
واستمرت بذلك الدور الوطني لتفاجأ عام 1802م بخبر وفاة زوجها بعد أن فتكت الحمى به فبكت عليه بحرقة وقصت شعرها الحريري الطويل ووضعته على جثمان زوجها " الجنرال لوكلير"
http://up.dwltna.com/images/b2mpio5jqd448ooty3g.jpg
وكانت بولين وقتها في عمر الثانية والعشرين ، فاعتزلت العالم وبقيت مكتئبة حزينة ترتدي السواد في قصرها المطل على ميدان الكونكورد ، فأشفق عليها شقيقها نابليون فأراد أن يبعدها عن الحزن والعزلة فقرر تزويجها من نبيل إيطالي من أسرة بورجيزي يدعى كميل بورجيزي عرف بثقافته وباستقامته فتزوجها في 28 من شهر أغسطس عام 1803م فانتقل الزوجان بعدها لروما ، ونسيت بولين حياة الحداد لتفتح باب البذخ والسهرات وأغدق عليها زوجها كل ما تشتهيه لحبه الكبير لها ، ورغم أن زوجها حاول إسعادها بشتى الطرق ومع وجودها الدائم بين شعب كريم كشعب روما إلا أنها أحست بالغربة فأخذت تقرب إليها العديد من السفراء والقادة وأبرز شخصيات المجتمع فصبر زوجها رغم ذلك ، وفي صباح يوم جديد استيقظ الزوج ليجد زوجته بولين تعد الحقائب للعودة لباريس ، فلجأ بأدب لشقيقها نابليون ..
فأرسل لها بونابرت رسالة رقيقة كالنسيم يقول فيها :" قيل لي أنكِ تتناسين من وقت لآخر أنكِ شقيقتي التي أحبها وأحب فيكِ بصفة خاصة وفاءكِ وإخلاصكِ ..
كما تنسين أن لكِ زوجاً له عليكِ حقوق ، ويؤلمني أشد الألم أن ينال سمعتكِ أي سوء ... فالجمال زائل والشباب لا يدوم ... وبقدر ما نعطي بكل التجرد والحب والوفاء بقدر ما نكسب احترام الآخرين "
وبقيت بولين في مكانها بهدوء ، وبعد مرور 10 أشهر على زواجها عام 1804 م أصبح شقيقها بونابرت إمبراطور فرنسا فحملت لقب :" صاحبة السمو الإمبراطوري بولين بورجيزي"
فتحولت بولين لامرأة يملؤها الغرور والثقة فأقامت بقصر بورجيزي حفلات ضخمة لا تنام ، واستمرت على ذلك تهدر مالها على تلك الحفلات الأسطورية ولكن بعد مرور شهرين عبس القدر بوجهها بوفاة ابنها "دراميد" ابن زوجها السابق وهو بعمر السابعة وعادت من جديد للعزلة والحزن وأصبحت زاهدة في متع الحياة ، فقلق عليها بونابرت من جديد فأرسل يطلب منها ومن زوجها القدوم لباريس للترفيه عن شقيقته الحزينة ، وفي باريس بالغ بونابرت في إقامة أروع الحفلات الارستقراطية للترفيه عن بولين ووجه العديد من الدعوات لها لحضور المعارض الفنية والحفلات الموسيقية والرحلات والندوات ، وظن الجميع بأن بولين لن تحتمل فاجعة موت ابنها لفترة طويلة ولكنها سرعان ما أغلقت الستار على أحزانها وعادت لحياة اللهو والترف وأقامت الحفلات في باريس واتخذت من قصرها مكاناً للجمال والتأنق يفد إليه فاتنات باريس وسيدات المشاهير ، فأصبحت بولين عرضة لكلام الحساد من قبل حسناوات باريس فأثيرت الشبهات حولها ، حتى زعم أنها تتخذ من حراسها ومساعديها عشاقاً لها ، فانتشرت الأخبار لتصم الآذان في قصر شقيقها نابليون فاستدعاها شقيقها ليستوضح منها الأمر ، فقالت له بثقة وبشجاعة مستخدمة لسانها الأشبه بالشهد:
" لقد وضعت ثقتك في، وأني جديرة بهذه الثقة ، ولكنك يا أعز الأحباب منغمس في مهامك الكبرى ، ولا يسعفك وقتك لدراسة ميول البشر من رجالات القصر وذوي النفوذ التي أفرزتها .. قيادتك العبقرية .وكان لزاماً عليّ أن أعمل على جمع الشمل بأن استميل أكبر عدد من هؤلاء .حتى لا تجابهك مشاعر التفرقة والتمرد . وحرى بي أن أحرص على استرضائهم جميعاً لكي نكسب ولائهم . وكما علمتني فكلما كانت الأشجار مثمرة ، ازداد عدد الذين يقذفونها بالحجارة .فانتشرت الهمزات واللمذات . أستطيع أن أؤكد لشقيقي وإمبراطوري الحبيب أن سلوكي شريف بمعنى الكلمة في وسائله و غاياته .. أن أحداً من الرجال لم يحظ مني بأكثر من عبارات لطيفة وابتسامات ودودة أوزعها هنا وهناك.أنهم يتقولون بدافع الغيرة والأحقاد النسائية "
http://up.dwltna.com/images/a50xk4yssx2oo3t1ylo.jpg
وبهذه الكلمات انفرج فم بونابرت بابتسامة رضا و تعاطف بونابرت معها وأشفق عليها ونظر إليها نظرة إعجاب وأربت على رأسها بعطف قائلاً لها عند وداعها :"هذه أنتِ يا بولين ، وثقتي فيك ليس لها حدود"
ويمر الزمن وتعصف الثورات بأمجاد فرنسا وبأوروبا وتستيقظ البراكين الثائرة ويسقط الأسد الشجاع ، فتنازل نابليون عن العرش 15 من شهر ابريل عام 1814م لإنقاذ بلاده من الفتن والثورات فتم نفيه لجزيرة "ألبا"
وابتعد الأحباب عنه وتركوه بمحنته وحيداً ، ولكن بولين لن تفارقه فلحقت به بالمنفى في ذلك المكان المتواضع النائي فقالت :" أريد أن أبقى بجانبه حتى النهاية ، فما أحببته لأنه الإمبراطور صاحب النفوذ .. ولكني أحببته لأنه شقيقي الإنسان الحنون "
وفي أثناء عودته البلاد ألقت بين يديه جميع ممتلكاتها من مدخرات ومجوهرات ، ولكن الزهور لم تعبر دروب نابليون فتخلى عن العرش للمرة الثانية والأخيرة فنفاه الإنجليز لجزيرة " سانت هيلانة "
ومُنع من رؤية أهله وابنه ، فتخلى زوج بولين كميل بورجيزي عن بولين بعد سقوط الأسد شقيقها نابليون ومع عثراته المتلاحقة ، فرحلت بولين لإيطاليا مع أمها تندبان الحظ ويزداد الحنين لتلك الأمجاد الحالمة الزائلة ، ومع كثرة هموم بولين حاصرتها الأمراض وبقيت تنتظر موتها على أحر من الجمر ، وفي اللحظات الأخيرة من حياتها جلس الكاهن بجوارها يطلب منها التوبة والغفران على ما اقترفته يداها في حياتها ، فوجهت إليه نظرة فقدت بريقها أذبلتها المصائب فقالت له :"
لست في حاجة إلى التوبة .. فقد كنت أعرف تماماً كل ما أقدم عليه من قول وعمل ..
ولو عشت مرة أخرى لما فعلت غير ما فعلت ، ولما سلكت طريقاً غير الذي سلكته !"
ولفظت أنفاسها الأخيرة عام 1925م .
ممآ رآق لي